فصل: دية الإبهام والكف وتقطيع اليد

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المدونة ***


تفسير العمد والخطأ

قلت‏:‏ أرأيت ما تعمدت من ضربة بلطمة أو بلكزة أو ببندقة أو بحجر أو بقضيب أو بعصا أو بغير ذلك أفيه القود إذا مات من ذلك عند مالك أم لا‏؟‏ قال‏:‏ قال مالك في هذا كله القود إذا مات من ذلك قال مالك وقد تكون أشياء من وجه العمد لا قود فيها مثل الرجلين يصطرعان فيصرع أحدهما صاحبه أو يتراميان بالشيء على وجه اللعب أو يأخذ برجله على حال اللعب فيسقط فيموت من هذا كله فإنما في هذه الدية دية الخطأ أخماسا على العاقلة‏؟‏

قال‏:‏ وقال مالك ولو تعمد هذا على غير وجه اللعب ولكن على وجه القتال فصرعه فمات أو أخذ برجله فسقط فمات كان في هذا كله القصاص‏.‏

دية الأنف

قلت أرأيت الأنف ما قول مالك فيه قال قال مالك فيه الدية كاملة قلت فإن قطع من المارن‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك إذا قطع من العظم وهو تفسير المارن ففيه الدية كاملة‏.‏

قلت‏:‏ فمن قطع المارن أو من أصله إذا قطعه الرجل من أصله أو قطعه من المارن فذلك سواء‏؟‏

قال‏:‏ نعم إنما فيه الدية كاملة بمنزلة رجل قطع حشفة رجل ففيها الدية كاملة وإن قطع ذكر رجل من أصله ففيه الدية كاملة فدية الحشفة ودية الذكر كله سواء عند مالك وكذلك المارن والأنف إذا قطع من أصله فذلك في الدية سواء‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن خرم أنفه أفيه شيء أم لا‏؟‏ في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ الذي سمعت من مالك أنه قال في كل فاقدة في عضو من الأعضاء إذا برأ ذلك وعاد لهيئته على غير عثل فلا شيء فيه لا حكومة ولا غير ذلك وإن برأ على عثل ففيه الاجتهاد وأرمي في الأنف إن برأ على غير عثل أنه لا شيء فيه وإن برأ على عثل ففيه الاجتهاد‏.‏

قلت‏:‏ ولا يعرف مالك في هذا القول في كل فاقدة في كل عضو من الأعضاء ثلث دية ذلك العضو‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك ليس عليه العمل عندنا‏.‏

عقل الموضحة

قلت‏:‏ أرأيت الموضحة إذا برأت على غير عثل ونبت الشعر في موضع الشجة أيكون فيها نصف عشر الدية عند مالك‏؟‏ قال نعم وإن برأت على غير عثل‏.‏

قلت‏:‏ وإن برأت على عثل‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك وإن برأت على شين كان في ذلك الشين الإجتهاد مع نصف عشر الدية أيضا‏.‏

قلت‏:‏ فما فرق ما بين الموضحة إذا برأت على غير عثل وبين الأنف إذا خرمه فبرأ على غير عثل‏؟‏

قال‏:‏ لأن الموضحة قد جاءت فيها دية مسماة أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما الأنف حين خرمه فليس فيه عقل مسمي وليس فيه شيء إلا بعد البرء فعند ذلك ينظر إليه فإن كان يجب فيه شيء جعل ذلك على الجاني وإن كان لا يجب فيه شيء لم يكن على الجاني شيء وإنما يجب فيه إذا برأ على عثل فهذا فرق ما بين الموضحة والأنف وقد قال مالك في الأنف أنه ليس من الرأس وإنما هو عظم ناتئ فلذلك لا يكون على من أوضح الأنف فبرأ على غير عثل موضحة‏.‏

قلت‏:‏ فالخد أفيه موضحة أم لا‏؟‏ في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ نعم‏.‏

قلت‏:‏ فاللحي الأسفل أهو من الرأس وموضحته كموضحة الرأس في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ لا‏.‏

قلت‏:‏ فما سوى الرأس من الجسد إذا أوضح على العظم فليس فيه عقل الموضحة في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ لا‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت موضحة الوجه أهي مثل موضحة الرأس‏؟‏

قال‏:‏ نعم إلا أن تشين الوجه فيزاد فيها لشينها‏؟‏

قال‏:‏ فقيل لمالك فحديث سليمان بن يسار حين قال يزاد في موضحة الوجه ما بينها وبين نصف عقل الموضحة‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك لا أرى ذلك ولكن يزاد فيها على قدر الإجتهاد إذا شانت الوجه فإن لم تشن الوجه فلا يزاد فيها شيء‏.‏

دية اللسان

قلت‏:‏ أرأيت اللسان ما منع منه الكلام أفيه الدية كاملة في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ نعم‏.‏

قلت‏:‏ فإن قطع اللسان من أصله فإنما فيه دية واحدة في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ نعم‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت ما قطع من اللسان مما لا يمنع الكلام‏؟‏

قال‏:‏ إنما الدية في الكلام ليس في اللسان بمنزلة الأذنين إنما الدية في السمع وليس في الأذنين فكذلك اللسان إنما تكون الدية فيه إذا قطع منه ما يمنع الكلام‏.‏

قلت‏:‏ فإن قطع من لسانه ما نقص من حروفه‏؟‏

قال‏:‏ ينظر فيه فيكون عليه من الدية بقدر ذلك ولا أقوم على حفظ الحروف عن مالك‏.‏

قلت‏:‏ فما ترى في الباء والتاء والثاء والراء والزاي أكل هذا سواء وينظر إلى تمام الحروف العربية فيحصيها فما نقص من لسان هذا الرجل إذا كان لسانه يتكلم بالحروف كلها جعلت على الجاني بقدر ذلك فإن بلغ الثلث حملته على العاقلة إذا كان خطأ وإن كان أقل من الثلث جعلته في ماله‏؟‏

قال‏:‏ لا أدري ما هذا ولكن إنما ينظر إلى ما نقص من كلامه لأن الحروف بعضها أثقل من بعض فيكون عليه ما نقص‏.‏

قلت‏:‏ فهل يقول مالك في عمد اللسان القود‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك إذا كان يستطاع القود منه ولم يكن متلفا مثل الفخذ والمنقلة وما أشبه ذلك أقيد منه وإن كان متلفا مثل الفخذ والمنقلة لم يقد منه‏.‏

دية الذكر

قلت‏:‏ أرأيت الحشفة أفيها الدية في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك نعم‏.‏

قلت‏:‏ فإن قطع الذكر من أصله ففيه الدية في قول مالك دية واحدة‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك نعم‏.‏

قلت‏:‏ فإن قطعت حشفة رجل خطأ فأخذ الدية ثم قطع رجل آخر بعد ذلك عسيبه‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك فيه الإجتهاد‏.‏

قلت‏:‏ فإن قطع رجل حشفة رجل خطأ أينتظر به أم لا‏؟‏ ينتظر به‏؟‏

قال‏:‏ ينتظر به حتى يبرأ‏؟‏

قال‏:‏ لأني سمعت مالكا يقول لا يقاد من الجارح عمدا إلا بعد البرء وحتى يعرف إلى ما صارت جراحاته إليه ولا يعقل الخطأ إلا بعد البرء وحتى يعرف إلى ما صارت إليه جراحاته‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت هذا المقطوع حشفته إن قال لم تحبسني عن أن تفرض لي ديتي من اليوم وإنما هي دية كاملة إن أنا مت أو عشت وأنت إنما تحبسني خوفا من هذا القطع أن تصير نفسي فيه‏؟‏

قال‏:‏ لأني لا أدري إلى ما يؤل هذا القطع لعل أنثييه أو رجليه أو بعض جسده سيذهب من هذا القطع فلا أعجل حتى أنظر إلى ما تصير إليه شجته ألا ترى أن الموضحة إن طلب المجني عليه ديتها وقال لا يحبسني بها إني لا أعجلها له حتى أنظر إلى ما تصير شجته ألا ترى أن المجني عليه موضحة إن قال عجل لي دية موضحتي فإن آلت إلى أكثر من ذلك زدتني وإن لم تؤل إلى ما هو أكثر من ذلك كنت قد أخذت حقي أنه لا يعجل له ولا يلتفت إلى قوله هذا وإنما في هذا الإتباع والتسليم للعلماء أو لعله أن يموت فتكون فيه القسامة ولقد سمعت أهل الأندلس سألوا مالكا عن اللسان إذا قطع وزعموا أنه ينبت فرأيت مالكا يصغي إلى أن لا يعجل له فيه حتى ينظر إلى ما يصير إليه إذا كان القطع قد منعه الكلام‏.‏

قلت‏:‏ في الدية أو في القود‏؟‏

قال‏:‏ في الدية‏؟‏

قال‏:‏ وبلغني عن مالك أنه قال القود في اللسان إن كان يستطاع قود ذلك ولا يخاف منه ففيه القود يريد مثل خوف المأمومة والجائفة فإن هؤلاء لا قود فيهن لما يخاف فيهن فإن كان اللسان مما يخاف فلا قود فيه‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت ما قطع من طرف الحشفة أي شيء فيه أيحساب الذكر أم إنما يقاس من الحشفة فيجعل على الجاني بحساب ما يصيب ما قطع من الحشفة من الدية‏؟‏

قال‏:‏ إنما تقاس الحشفة فينظر إلى ما قطع منها فيقاس فما نقص من الحشفة كان عليه بحساب ذلك من الدية‏.‏

قلت‏:‏ ولا يقاس من أصل الذكر‏؟‏

قال‏:‏ لا‏.‏

قلت‏:‏ وهذا قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ نعم ألا ترى أن اليد لو قطعت من المنكب كان عقلها قد تم فإن قطع منها أنملة من الأنامل إنما هي على حساب الأصابع ولا ينظر إلى اليد كلها وكذلك الحشفة‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت ما قطع من الأنف من أين يحسب إذا كان من طرفه أو من أصله أم من المارن‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك يحسب بحساب ما ذهب منه من المارن بمنزلة الحشفة‏.‏

ما جاء في الصلب والهاشمة والباضعة وأخواتها

قلت‏:‏ أرأيت الصلب إذا ضربه الرجل فحدب أتكون فيه الدية‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك في الصلب الدية قال ابن القاسم إنما تكون الدية في الصلب إذا أقعده فلم يقدر على القيام مثل اليد إذا شلت فأما إذا مشى فأصابه في ذلك عثل أو حدب فإنما يجتهد له فيه‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت الصلب إذا كسره رجل فبرأ وعاد لهيئته أتكون فيه الدية أم لا‏؟‏ قال‏:‏ ليس فيه دية عند مالك لأن مالكا قال في كل كسر خطأ أنه إذا برأ وعاد لهيئته أنه لا شيء فيه إلا أن يكون عمدا يستطاع القصاص فيه فإنه يقتص منه وإن كان عظما إلا في المأمومة والمنقلة والجائفة وما لا يستطاع أن يقتص منه فلا شيء فيه من القود إلا الدية في عمد ذلك مع الأدب في العمد‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت الهاشمة أفيها القود عند مالك في الرأس كانت أو في عظم من الجسد‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك أما عظام الجسد ففيها القود من الهاشمة إلا ما كان مخوفا مثل الفخذ وما أشبهه فلا قود فيه وأما الرأس قال ابن القاسم فلم أسمع فيه شيئا ولا أرى فيه قودا لأني لا أجد هاشمة تكون في الرأس إلا كانت منقلة وأما الباضعة والملطأة والدامية وما أشبهها وما يستطاع منه القود ففيه القود في العمد كذلك قال لي مالك قال ابن القاسم والهاشمة في الرأس مما لا يستطاع منه القود‏.‏

ما جاء في دية العقل والسمع والأذنين

قلت‏:‏ أرأيت مالكا هل كان يقول إن في العقل الدية‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك نعم في العقل الدية قال مالك وقد تكون الدية فيما هو أيسر من العقل‏.‏

قلت‏:‏ له ما يقول مالك في الأذن إذا اصطلمت أو ضربت فشدخت‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك ليس فيها إلا الإجتهاد‏.‏

قلت‏:‏ فإن ضربه ضربة فذهب سمعه واصطلمت أذناه أتكون فيها دية وحكومة في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك في الأذنين إذا ذهب سمعهما ففيهما الدية اصطلمتا أو لم تصطلما‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت الأذنين إذا قطعهما رجل عمدا فردهما صاحبهما فثبتتا أو السن إذا أسقطها الرجل عمدا فردها صاحبها فبرأت وثبتت أيكون القود على قاطع الأذن أو القالع السن‏؟‏

قال‏:‏ سمعتهم يسألون عنها مالكا فلم يرد عليهم فيها شيئا‏؟‏

قال‏:‏ وقد بلغني عن مالك أنه قال في السن القود وإن ثبتت وهو رأيي والأذن عندي مثله أن يقتص منه والذي بلغني عن مالك في السن لا أدري أهو في العمد يقتص منه أو في الخطأ إن فيه العقل إلا أن ذلك كله عندي سواء في العمد وفي الخطأ‏.‏

باب ما جاء في الأسنان والأضراس

قلت‏:‏ أرأيت الأسنان والأضراس عند مالك سواء‏؟‏

قال‏:‏ نعم‏.‏

قلت‏:‏ فكم في كل سن عند مالك‏؟‏

قال‏:‏ خمس من الإبل‏.‏

قلت‏:‏ وإن كانت سنا سوداء‏؟‏

قال‏:‏ فيها خمس من الإبل وهي كالصحيحة إلا أن تكون تضطرب اضطرابا شديدا وإن كانت كذلك فليس فيها إلا الإجتهاد‏.‏

قلت‏:‏ فإن كانت سنا مأكولة قد ذهب بعضها فقلعها رجل عمدا أو خطأ‏؟‏

قال‏:‏ لم أسمع من مالك فيها شيئا إلا أني أرى في هذا على حساب ما بقي منه لأنه ناقص غير تام‏.‏

ما جاء في الإليتين والثديين وحلق الرأس والحاجبين

قلت‏:‏ أرأيت أليتي الرجل والمرأة أفيهما الدية عند مالك‏؟‏

قال‏:‏ لا أقوم على حفظ قوله في هذا والذي أرى أن في هذا الحكومة‏.‏

قلت‏:‏ لم وهذا زوج من الإنسان وعلى ما قلته‏؟‏

قال‏:‏ لأن مالكا قال ليس في ثديي الرجل إلا الإجتهاد وكذلك هذا عندي‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت الرأس إذا حلق فلم ينبت أي شيء فيه في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ ما سمعت فيه شيئا‏.‏

قلت‏:‏ فاللحية‏؟‏

قال‏:‏ ما سمعت من مالك فيها شيئا وأرى فيهما جميعا حكومة على الإجتهاد‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن حلقهما عمدا حلق الرأس واللحية عمدا أيكون فيهما القصاص‏؟‏

قال‏:‏ لا إلا الأدب والحاجبان مثل ذلك في رأيي‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت العين إذا إبيضت أو انخسفت أو ذهب بصرها وهي قائمة‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك إن كان هذا كله خطأ ففيه الدية وإن كان عمدا فخسفها خسفت عينه وإن لم تنخسف وكانت قائمة وذهب بصرها كله فإن مالكا قال إن كان يستطاع منه القود أقيد وإلا فالعقل‏؟‏

قال‏:‏ والبياض عندي مثل القائم العين إن كان يستطاع منه القود أقيد وإلا فالعقل‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن ضربها فنزل الماء فأخذ الدية أو ابيضت فأخذ الدية فبرأت بعد ذلك أترد الدية إليه‏؟‏

قال‏:‏ أرى ذلك وما سمعته من مالك‏.‏

قلت‏:‏ فكم ينتظر بالعين‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك سنة‏.‏

قلت‏:‏ فإن مضت السنة والعين منخسفة لم يبرأ جرحها‏؟‏

قال‏:‏ أرى أن ينتظر حتى يبرأ الجرح لأنه لا قود إلا بعد البرء وكذلك في الدية أيضا إنما هي بعد البرء‏.‏

قلت‏:‏ وهل كان مالك يقول في العين إذا ضربت فسال دمعها فلم يرقأ‏؟‏

قال‏:‏ لم أسمعه إلا في العين إذا ضربت فدمعت أنه ينتظر بها سنة‏.‏

قلت‏:‏ فإن لم يرقأ دمعها‏؟‏

قال‏:‏ أرى فيها حكومة‏.‏

ما جاء في شلل اليد والرجل

قلت‏:‏ أرأيت اليد إذا شلت أو الرجل إذا شلت ما قول مالك فيهما‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك قد تم عقلهما‏.‏

قلت‏:‏ فإن كانت الضربة عمدا فشلت يده هل فيها القصاص في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ نعم في اليد والرجل القود ويضرب الضارب كما ضرب يقتص لهذا المضروب من الضارب قال ابن القاسم فإن شلت يد الضارب وإلا كان عقل اليد في مال الضارب وليس على العاقلة من ذلك شيء‏.‏

قلت‏:‏ من يستقيد المضروب أو غير المضروب‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك لا يمكن الذي له القود من أن يقتص لنفسه إنما يدعي له من يعرف القصاص فيقتص له ولا يمكن المجروح من ذلك‏.‏

قلت‏:‏ لابن القاسم أرأيت الأصبع إذا شلت أفيها دية كاملة في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ نعم‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت من قطع هذه الأصابع بعد ذلك خطأ‏؟‏

قال‏:‏ فيها حكومة كذلك قال مالك‏.‏

قلت‏:‏ فإن كان عمدا‏؟‏

قال‏:‏ فلا قود فيها وفيها الحكومة في مال الجاني عند مالك‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت الأنثيين أفيهما الدية في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ نعم‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن أخرج البيضتين أو رضهما أفيهما الدية في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك في الأنثيين الدية وإنما يراد من الأنثيين البيضتان فإذا أهلكت البيضتان فقد تمت الدية‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن كان أخرجهما عمدا أو رضهما عمدا أتجعل فيهما القصاص في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك في الأنثيين القصاص ولا أدري ما قول مالك في الرض إلا أنه قال في الفخذ إذا كسر فلا قود فيه لأنه يخاف على صاحبه منه أن لا يحيا منه فأنا أخاف أن يكون قد رض الأنثيين بهذه المنزلة فإن كان يخاف على الأنثيين وكانتا متلفتين فلا قود فيهما لأن مالكا قال في كل ما كان متلفا من فخذ أو رجل أو صلب إذا علم أنه متلف فلا قود فيه مثل الجائفة والمأمومة وكذلك فسره مالك‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت من لا ذكر له وله أنثيان فقطع رجل أليتيه‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك فيمن قطع ذكر رجل وأنثييه جميعا إن عليه ديتين فإن كان قطع أنثييه ولم يقطع الذكر ففيه الدية كاملة وإن قطع ذكره بعد ذلك ففيه الدية كاملة وإن قطع ذكره ثم قطع أنثييه بعد ذلك ففي الذكر الدية وفي الأنثيين أيضا بعد ذلك الدية كاملة‏.‏

قلت‏:‏ فمن لا ذكر له ففي أنثييه الدية كاملة في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ كذلك قال مالك‏.‏

قلت‏:‏ ومن لا أنثيين له أفي ذكره الدية كاملة‏؟‏

قال‏:‏ نعم‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت البيضتين أهما سواء عند مالك اليمنى واليسرى‏؟‏

قال‏:‏ نعم في كل واحدة منهما نصف الدية عند مالك‏.‏

باب دية الشفتين والجفون وثديي المرأة والصغيرة

قلت‏:‏ أرأيت الشفتين أهما سواء عند مالك‏؟‏

قال‏:‏ نعم هما سواء في كل واحدة نصف الدية وليس يأخذ بحديث سعيد بن المسيب‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت جفون العينين أفيها الدية في قولك‏؟‏

قال‏:‏ ليس في الجفون إلا الإجتهاد‏.‏

قلت‏:‏ وأشفار العينين كذلك في قول مالك إنما فيهما الإجتهاد‏؟‏

قال‏:‏ نعم‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت الحاجبين فيهما الدية أم لا‏؟‏ قال‏:‏ قال مالك ليس فيهما إلا الحكومة إذا لم ينبتا‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت طرف ثديي المرأة أفيهما الدية في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ نعم‏.‏

قلت‏:‏ ففي حلمتيهما الدية أيضا‏؟‏

قال‏:‏ لم أسمع من مالك فيهما شيئا ولكن إن كان قد أبطل مخرج اللبن أو أفسده ففيه الدية كاملة في رأيي‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت الصغيرة إذا قطع ثدياها والكبيرة أهما سواء في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ ما سمعت من مالك فيه شيئا إلا أني أرى أن ينظر في ذلك فإن كان قد استيقن أنه قد أبطل ثدييها ولا يكون لها ثدي أبدا رأيت عليه الدية وإن شك في ذلك رأيت أن يوضع لها العقل ويستأنى بها مثل السن فإن نبتت فلا عقل لها وإن لم تنبت ففيها الدية وإن انتظرت فيبست ففيها الدية أيضا وإن ماتت قبل أن يعلم ذلك كانت فيهما لها الدية‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت ثديي الرجل ما فيهما في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ حكومة‏.‏

باب حد الموضحة والمنقلة والمأمومة والجائفة

قلت‏:‏ صف لي ما حد الموضحة في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ ما أفضى إلى العظم وإن كان مثل مدخل إبرة وإن كان ما هو أكثر من ذلك فإنما هي موضحة‏.‏

قلت‏:‏ فما حد المنقلة في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك ما أطار فراش العظم وإن صغر فهي منقلة‏.‏

قلت‏:‏ فما حد المأمومة في قول مالك قال ما يخرق العظم إلى الدماغ وان مدخل إبرة فهي مأمومة‏.‏

قلت‏:‏ فما حد الجائفة‏؟‏

قال‏:‏ ما أفضى إلى الجوف وإن مدخل إبرة‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت الجائفة إذا أنفذت أيكون فيها ثلثا الدية أم ثلث الدية‏؟‏

قال‏:‏ اختلف قول مالك في ذلك وأحب إلي أن يكون فيها ثلثا الدية‏.‏

دية الإبهام والكف وتقطيع اليد

قلت‏:‏ أرأيت المفصلين من الإبهام كم فيهما‏؟‏

قال‏:‏ عقل الأصبع تماما في كل مفصل من الإبهام نصف عقل الأصبع وهو قول مالك‏.‏

قلت‏:‏ فإن قطع رجل إبهام رجل فأخذ دية الأصبع ثم قطع رجل بعد ذلك العقدة التي بقيت من الإبهام في الكف‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك ليس فيه إلا الحكومة‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت الكف إذا لم يكن فيها أصابع فقطعت ما فيها في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ الحكومة‏.‏

قلت‏:‏ وكذلك إن قطع بعض الكف‏؟‏

قال‏:‏ نعم‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن قطع أصبعين مما يليهما من الكف‏؟‏

قال‏:‏ إن كان في ضربة واحدة فخمسا دية الكف عند مالك‏.‏

قلت‏:‏ ولا يكون له مع ذلك حكومة‏؟‏

قال‏:‏ لا‏.‏

باب هل تؤخذ في الدية البقر والغنم والخيل

قلت‏:‏ أرأيت البقر والغنم والخيل هل تؤخذ في الدية في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك لا يؤخذ في الدية إلا الإبل والدنانير والدراهم‏.‏

قلت‏:‏ ففي كم تؤخذ الدية في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ في ثلاث سنين‏.‏

قلت‏:‏ من الإبل والدنانير والدراهم في ثلاث سنين‏؟‏

قال‏:‏ نعم‏.‏

قلت‏:‏ فإن كانت ثلث الدية‏؟‏

قال‏:‏ ففي سنة وكذلك قال مالك‏.‏

قلت‏:‏ فإن كانت أقل من الثلث‏؟‏

قال‏:‏ هذا في مال الجاني حالا‏.‏

قلت‏:‏ فإن كان الثلثين‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك في سنتين‏؟‏

قال‏:‏ فقيل لمالك فالنصف‏؟‏

قال‏:‏ أرى أن يجتهد الإمام في ذلك‏.‏

قلت‏:‏ وما معنى قوله يجتهد الإمام في ذلك‏؟‏

قال‏:‏ إن رأى أن يجعله في سنتين جعله وإن رأى أن يجعله في سنة ونصف جعله‏؟‏

قال‏:‏ وقد كان مالك يقول مرة في نصف الدية أنها في سنتين قال ابن القاسم والسنتان أعجب إلي ويقول ذلك للحديث الذي جاء ثلاث سنين أو أربع وأخبرني مالك أن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أرسل إلى عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم يسأله في كم تقطع الدية‏؟‏

قال‏:‏ فأرسل إليه في ثلاث سنين أو أربع سنين‏.‏

قلت‏:‏ فإن كانت ثلاثة أرباع الدية قال في ثلاث سنين‏.‏

قلت‏:‏ فإن كانت خمسة أسداس الدية‏؟‏

قال‏:‏ أرى اجتهاد الإمام في السدس الباقي‏.‏

قلت‏:‏ فمن أهل الدنانير في الدية في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ أهل الشام وأهل مصر‏.‏

قلت‏:‏ فمن أهل الورق‏؟‏

قال‏:‏ أهل العراق‏.‏

قلت‏:‏ فمن أهل الإبل‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك مالك هم أهل العمود وهم أهل البوادي‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن قال أهل البوادي نحن نعطي الذهب والورق أو قال أهل الورق نحن نعطي الذهب‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك لا يقبل من أهل الذهب إلا الذهب ولا من أهل الورق إلا الورق ولا من أهل الإبل إلا الإبل‏.‏

عقل جراح المرأة

قلت‏:‏ أرأيت المرأة إلى كم توازي الرجل إلى ثلث ديتها هي أم إلى ثلث دية الرجل‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك إلى ثلث دية الرجل ولا تستكملها أي إذا انتهت إلى ثلث دية الرجل رجعت إلى عقل نفسها‏.‏

وتفسير ذلك أن لها في ثلاثة أصابع ونصف أنملة أحدا وثلاثين بعيرا وثلثي بعير فإن أصيب هذا منها كانت فيه والرجل سواء فإن أصيب منها ثلاثة أصابع وأنملة رجعت إلى عقل نفسها وكان لها في ذلك ستة عشر بعيرا وثلثا بعير وكذلك مأمومتها وجائفتها إنما لها في ذلك ستة عشر بعيرا وثلثا بعير في كل واحدة منهما لأنها قد وازنت الرجل في هذا كله إلى الثلث فترد إذا بلغت الثلث إلى ديتها‏؟‏

قال‏:‏ وقال لي مالك وإذا قطعت أصبع من كف المرأة أخذت عشرا من الإبل فإن قطعت لها أخرى بعد ذلك من تلك الكف أيضا أخذت عشرا أخرى فإن قطعت لها أخرى بعد ذلك من تلك الكف أيضا أخذت عشرا أيضا فإن قطعت أخرى بعد ذلك من تلك الكف لم يكن فيها إلا خمس من الإبل وإن قطعت الخامسة بعد ذلك لم يكن لها إلا خمس من الإبل قال مالك وإن قطعت ثلاثة أصابع في مرة واحدة من كف واحدة كان لها فيها ثلاثون بعيرا فإن قطعت بعد ذلك من تلك الكف الأصبعان الباقيان جميعا معا أو مفترقين لم يكن لها في ذلك إلا خمس خمس في كل أصبع‏.‏

فقلنا‏:‏ لمالك فإن قطع لها ثلاثة أصابع من كف واحدة فأخذت الثلاثين من الإبل ثم قطعت بعد ذلك من الكف الأخرى أصبع أو أصبعان أو ثلاثة أصابع مفترقة أو قطعت جميعا معا‏؟‏

قال‏:‏ يبتدأ فيها الحكم كما ابتدئ في اليد الأخرى وتفسيره أن لها في الكف الثانية في الثلاثة أصابع ثلاثين بعيرا كما فسرت لك في الكف الأولى‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك وإن قطع لها أصبعان من كل يد في ضربة واحدة كان لها على حساب عقلها خمس خمس من عقلها في كل أصبع لأنها أربعة أصابع فقد جاوزت الثلث والقطع معا قال ابن القاسم وتفسير ما قال لنا مالك فإن قطعت أصبع من إحدى اليدين بعد ذلك أعطيت عشرا من الإبل وإن قطعت من اليد الأخرى أصبع أخذت عشرا من الإبل وإن قطعتا جميعا هاتان الأصبعان في ضربة واحدة كان لها عشر عشر فما زاد بعد ثلاثة أصابع من كل كف كان لها خمس خمس كان القطع معا أو كان مفترقا فإن قطعت من يد أصبع ومن يد أخرى ثلاثة أصابع في ضربة واحدة أخذت خمسا خمسا فإن قطع بعد ذلك من الكف الذي قطع منها ثلاثة أصابع أصبع ومن الكف التي قطع منها الأصبع الواحدة أصبع أخرى في ضربة واحدة أخذت للأصبع التي قطعت من الكف التي كانت قطعت منها ثلاثة أصابع خمسا في الأصبع الرابعة وأخذت للأصبع التي قطعت من الكف التي كانت قد قطعت منها أصبع واحدة عشرا وإن اجتمعتا في ضربة واحدة أو تفرقتا فذلك سواء ما لم يقطع في ضربة واحدة من اليدين أربعة أصابع‏؟‏

قال‏:‏ ولو قطعت من الكف التي كانت قد قطعت منها أصبع واحدة عشرا وإن اجتمعتا في ضربة واحدة أو تفرقتا فذلك سواء ما لم يقطع في ضربة واحدة من اليدين أربعة أصابع‏؟‏

قال‏:‏ ولو قطعت من الكف التي قطعت منها ثلاثة أصابع أصبع ومن الكف التي قطع منها أصبع أصبعان في ضربة واحدة أخذت للأصبعين عشرا عشرا من الإبل وأخذت للأصبع خمسا ورجلاها بهذه المنزلة على ما فسرت لك من اليدين وهذا كله قول مالك وتفسيره قال ابن القاسم ولو قطع منها أصبعان عمدا فاقتصت أو عفت ثم قطع من تلك الكف أصبعان أيضا خطأ فإنه يأخذ لها عشرين بعيرا ولا يضاف هذا إلى ما قطع قبله لأن الذي قطع أولا لم يكن له دية وإنما كان عمدا وإنما يضاف بعض الأصابع إلى بعض في الخطأ‏.‏

شجاج المرأة

قلت‏:‏ أرأيت إن ضرب رجل رجلا فشجه مأمومات ثلاثا في ضربة واحدة كم فيهن في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ مأمومات ثلاث فيهن الدية كاملة‏.‏

قلت‏:‏ فإن ضرب رجل امرأة فشجها ثلاث منقلات بضربة واحدة‏؟‏

قال‏:‏ لها في ذلك على قدر عقلها نصف كل منقلة من عقل الرجل لأنها قد جاوزت الثلث‏.‏

قلت‏:‏ فإن ضربها فشجها منقلة ثم ضربها بعد ذلك ضربة أخرى فشجها منقلة أخرى ثم ضربها بعد ذلك ضربة أخرى فشجها منقلة أخرى‏؟‏

قال‏:‏ هي في جميع هذا في قول مالك بمنزلة الرجل لها في كل ذلك مثل دية الرجل لا ينقص من ذلك إذا لم يكن في فور واحد فإن كان في فور واحد فهو على حساب ما فسرت لك وترجع إلى حساب عقلها فيكون لها نصف كل منقلة من عقل الرجل وهو قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ ولو ضربها رجل فأوضحها سبع مواضح في ضربة واحدة أو أكثر من ذلك في فور واحد مواضح أو جراحات كثيرة تكون مع المواضح فإنها ترد في ذلك إلى عقلها إذا كان جميع ما أصابها به يبلغ ثلث دية الرجل رجعت إلى عقلها وإن ضربها ضربة بعد ضربة في غير فور واحد كانت في عقلها في جميع ذلك بمنزلة عقل الرجل ولو ضربت منقلة فبرأت وأخذت عقلها ثم ضربت عليها أيضا كانت ديتها منقلة أخرى بمنزلة منقلة الرجل وكذلك إن ضربت الثالثة عليها بعد برئها فشجت منقلة ثالثة كان لها عقل منقلة الرجل‏؟‏

قال‏:‏ وكذلك المواضح‏؟‏

قال‏:‏ وهذا قول مالك قال وليس للمواضح والمنقلات منتهى عند مالك‏؟‏

قال‏:‏ وإذا أصاب مبلغ الثلث من المرأة في ضربة واحدة فهو خلاف ما إذا أصابه منها في ضربات مفترقات إلا ما وصفت لك في الأصابع فإنه إذا قطع منها ثلاثة أصابع من كف واحدة معا أو مفترقة ثم قطع منها الأصبع الرابعة بعد ذلك فليس لها في الأصبع الرابع إلا الخمس من الإبل وهذا قول مالك‏.‏

لسان الأخرس والرجل العرجاء واليد والعين الناقصة والسن

قلت‏:‏ ما قول مالك في لسان الأخرس‏؟‏

قال‏:‏ الإجتهاد‏.‏

قلت‏:‏ فكم في الرجل العرجاء‏؟‏

قال‏:‏ العرج عند مالك مختلف ولم أسمع منه في الأعرج بعينه شيئا إلا أني سمعته يقول في كل شيء من الإنسان مما له فرض مسمى إذا أصيب منه شيء فانتقص ثم أصيب بعد ذلك الشيء فإنما له على حساب ما بقي من ذلك العضو قال مالك وما كان من خلقة خلقها الله ولم ينتقص منها شيء مثل استرخاء البصر أو ضعف بصر مثل العين الرمدة يضعف بصرها واليد يكون فيها الضعف إلا أنه يبصر بالعين ويستمتع باليد ويبطش بها والرجل يستمتع بها وفيها ضعف قال مالك في هذا كله الدية كاملة وأما لو كان ذلك من شيء أصيب به حتى نقص له البصر أو ضعفت له اليد أو الرجل حتى أخذ لذلك عقلا ثم أصيب بعد ذلك فإنما له ما بقي من العقل قال مالك والرجل كذلك والعرج عندي مثل هذا‏.‏

قلت‏:‏ فالذي يصيبه أمر من السماء مثل العرق يضرب في رجل الرجل فيصيبه منه عرج أو يصيبه رمد فيضعف البصر إلا أنه يمشي على الرجل ويبصر بالعين وقد مسها ضعف ففيها الدية كاملة إن أصيبت رجله أو عينه‏؟‏

قال‏:‏ نعم كذلك قال لي مالك‏.‏

قلت‏:‏ ولو أن هذا كان إنما أصابه به إنسان خطأ فأخذ لذلك عقلا ثم أصيب بعد ذلك بعينه أو برجله خطأ أخذ على حساب ما ذهب من العين واليد وما بقي‏؟‏

قال‏:‏ نعم وهو قول مالك‏.‏

ذكر العين والسن

قلت‏:‏ أرأيت العين القائمة ما قول مالك فيها‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك الإجتهاد وقال وليس يأخذ مالك بقول زيد بن ثابت الذي ذكر عنه أن فيها مائة دينار‏.‏

قلت‏:‏ كم في السن السوداء عند مالك إذا طرحها رجل‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك العقل فيها كامل‏.‏

قلت‏:‏ وإن كانت حمراء أو صفراء‏؟‏

قال‏:‏ السوداء أشد من هذا كله وفيها العقل كاملا عند مالك ففي الحمراء أو الصفراء إذا أسقطها رجل فعليه العقل تاما‏.‏

قلت‏:‏ فإن ضربه رجل فاسودت سنه أو احمرت أو اصفرت أو اخضرت ما قول مالك في ذلك‏؟‏

قال‏:‏ ما سمعنا من مالك إلا إذا اسودت فإن عقلها قد تم ولا أدري ما الخضرة أو الحمرة أو الصفرة إن كان مثل ذلك السواد فقد تم العقل وإلا فعلى حساب ما نقص‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت السن إذا تحركت من ضربة رجل‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك إذا كانت تضطرب اضطرابا شديدا فقد تم عقلها وإن كان تحريكا خفيفا عقل لها بقدر ذلك‏.‏

قلت‏:‏ وكم ينتظر بهذه السن التي تضطرب اضطرابا شديدا في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك ينتظر بها سنة‏.‏